يوم الجمعة..سيّد الأيام

بقلم: الأستاذ محمد خلدون عبيد
باحث في الدراسات الإسلامية والتعايش مع الآخر



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


ليست الجمعة يومًا عابرًا في أيام الأسبوع، ولا مجرد استراحة من مشاغل الحياة؛ بل هي موعد إيماني يتجدد كل أسبوع، يعود فيه القلب إلى خالقه، وتستعيد فيه الروح سكينتها، ويجدّد المؤمن عهده مع الله بالطاعة والذكر والدعاء.

لقد اختص الله هذا اليوم بفضائل عظيمة، وجعله عيدًا متكررًا للمسلمين، وفرصة لتجديد الإيمان ومراجعة النفس.

قال رسول الله ﷺ:

«خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلِق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة».


لا يقتصر تعظيم الجمعة على معرفة فضلها، بل يظهر في حسن استقبالها واغتنامها، ومن أبرز آدابها:

– الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب.
– التبكير إلى المسجد لصلاة الجمعة.
– الإنصات للخطبة وعدم الانشغال عنها.
– الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ.
– قراءة سورة الكهف، والإكثار من الذكر والدعاء.

وليست هذه الأعمال عادات تؤدّى بلا وعي، بل أبواب للطاعة وتزكية النفس وتعظيم شعائر الله.

الجمعة… مدرسة إيمانية داخل الأسرة

لا ينبغي أن تقف بركة الجمعة عند حدود المسجد، بل يجب أن تمتد إلى البيت، فتجمع أفراد الأسرة على الخير.

ما أجمل أن تجتمع الأسرة على تلاوة القرآن، أو قراءة سورة الكهف، أو الاستماع إلى موعظة نافعة، أو تبادل الكلمة الطيبة!

إن هذه الممارسات تغرس في نفوس الأبناء محبة العبادة، وتعلّمهم أن الجمعة ليست مجرد يوم للراحة والتنزه، بل مناسبة إيمانية تعزز القيم الأسرية وروابط المحبة.

ماذا تعلّمنا الجمعة؟

تذكّرنا الجمعة بأن قوة الأمة لا تقوم على اجتماع الأجساد فحسب، بل على اجتماع القلوب على الإيمان، والتواصي بالخير، واستشعار المسؤولية المشتركة.

وحين تجتمع القلوب على ذكر الله، تنمو المحبة والألفة، وتتجدد معاني الأخوة، ويصبح الإيمان قوة تسهم في إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع.


كل جمعة… فرصة جديدة

أيها الأحبة الكرام،

كل جمعة فرصة جديدة للتوبة، ومراجعة النفس، وإصلاح ما أفسدته الغفلة، وتجديد الأمل في رحمة الله.

فلنجعل الجمعة موعدًا تتجدد فيه علاقتنا بالله، وتسمو فيه أرواحنا، وتشرق فيه قلوبنا بنور الإيمان؛ ولنجعل أثرها ممتدًا إلى سائر أيامنا، في أخلاقنا ومعاملاتنا وعلاقتنا بأهلنا ومجتمعنا.

نسأل الله أن يجعلنا ممن يغتنمون بركة الجمعة، ويعمرونها بطاعته، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

نبذة عن المؤسس ورئيس التحرير:


رنيم عبيد،صحفية وباحثة في القضايا الإنسانية و الاجتماعية .
طالبة في الاتصال والإعلام في تخصص الصحافة الرقمية في الجامعة العربية المفتوحة في الأردن، أجمع بين التخصص الإعلامي والخلفية الأكاديمية المتخصصة في مجال الصحة النفسية

أؤمن بأن الإعلام ليس مجرد ناقل إخباري للحدث، بل هو أداة إصلاح وبناء المجتمع وتصحيح الوعي الجمعي.

ومن واقع هذا الشغف المزدوج بين الإعلام وفهم الإنسان، أسست “صحيفة الرنيم الرقمية” لتكون منصة رائدة في تطبيق مفهوم “صحافة الحلول”، وتقديم محتوى إنساني .اجتماعي.ثقافي رزين ومؤثر

Let’s connect