بقلم:حنان رمضان

احلام كبيرة.. مسلسل اجتماعي سوري عرض في رمضان 2004, يضم كوكبة من نجوم الدراما مثل..
“بسام كوسا ، سمر سامي ، باسل خياط، رامي حنا، مكسيم خليل، نادين تحسين بيك، نورمان اسعد وغيرهم”.
كتبته الكاتبة” أمل حنا”، وأخرجه المخرج المبدع” حاتم علي” رحمه الله…
قدم المسلسل طرحا لعدد من القضايا الاجتماعية التي تعيشها شريحة كبيرة من المجتمع السوري بشكل خاص والمجتمعات العربية بشكل عام…
حيث طرح قصصاً واقعية، لامست قلوبنا جميعاً
فمن منا لم يتأثر بمشهد الطفلة “سلمى” عندما ضايقها الابن الأصغر لعائلة أبو عمر “رشيد”، وركضت إلى منزلهم؛ مفتقدة أهلها…
ومن منا لا يتذكر ‘عمر ‘..الشخصية التي قدمها الفنان” باسل خياط” بأداء رائع حيث جسد شخصية الشاب الحالِم المتفوق ،والأخ الأكبر بأجمل مايكون..
أمّا أم عمر..
التي جسّدتها الفنانة” سمر سامي” في أبهى صورةً للسيّدة
والأم السورية التي تجمع بين الحنان والحزم، واللطف والحكمة، وحسن التدبير والوقوف بقوة عند الأزمات..
بين الأهل والأبناء… من يرسم طريق الآخر؟
قدّم المسلسل صورة عن الخلافات التي تنشأ بين الآباء والأبناء حين تتعارض تطلعاتهم.
فحسن، الذي جسّد شخصيته “رامي حنا”،الشاب المتمرد الذي قرر ان يغرد خارج السرب .. لم يكن مجتهدًا في دراسته، ولم يجد نفسه في الطريق الذي أراده له والده، لكنه استطاع أن يشق طريقه الخاص وتفوق فيه..
و”سامي”، الذي أدّى دوره “قصي خولي”، الذي كان مولعاً بقراءة القصص والروايات منذ الصغر واختار دخول عالم المسرح رغم معارضة والده، ساعيًا إلى تحقيق حلمه بطريقته.
ومن خلال هاتين الشخصيتين، يبرز سؤال يتكرر في كثير من البيوت: هل نساعد أبناءنا على اكتشاف قدراتهم الخاصة، أم نحاول أن نحقق من خلالهم أحلامًا رسمناها لهم مسبقًا تناسب العادات والتقاليد وتوقعات المجتمع!
أحلام لم تتحقق… وحياة ربما كانت الأنسب والأسعد!
في المشهد الأخير، حين وقف عمر خلف النافذة، بدت ابتسامته الأليمة وكأنها تختصر سنوات من الأحلام المؤجلة والخيبات المتراكمة..
تنازله عن فرصة الدراسة في الخارج بسبب مرض والده وتحمّله مسؤولية العائلة..خسرانه لمنى..ثم.. ألم فقدان زوجته وفاء الذي أثّر بنا جميعاً.
لكن، هل كانت حياة عمر مجرد سلسلة من الخسارات؟
وهل كان الطريق الذي لم يسلكه بالضرورة أفضل من الطريق الذي انتهى إليه؟
ربما لو نظرنا إلى حكايته من زاوية مختلفة لوجدنا أن الحياة لم تحرمه من كل أحلامه، بل قادته، عبر ظروف لم يخترها، إلى خيارات قد تكون أقرب إليه مما كان يتصور.
فقد وجد في مهنة المحاماة مجالًا استطاع أن يبرع فيه،وبرأيي الخاص.. مامن مهنة كانت ستليق به أكثر..
وكانت “وفاء”، بما مثّلته من استقرار وارتباط، شريكة حياة أكثر ملاءمة له من علاقته السابقة الطفولية” بمنى”..
وهنا تبرز فكرة تستحق التأمل:
ليست كل أحلامنا التي لم تتحقق خسارات، وليست كل الخيارات التي لم نخطط لها خيارات خاطئة.
أحيانًا تقودنا الظروف إلى طرق لم نكن لنختارها بإرادتنا، لكنها قد تحمل لنا ما يناسبنا فعلاً ..
لا يعني ذلك أن نتوقف عن السعي وراء أحلامنا، أو أن نستسلم لما تفرضه الحياة علينا، بل أن نبذل ما نستطيع لتحقيق ما نريد، وأن نتعامل مع الظروف حين تتغير بمرونة ووعي، ونسعى إلى صنع أفضل ما يمكن ضمن المتاح لنا.
فقد لا تكون الحياة التي عشناها هي الحياة التي تمنيناها، لكنها قد تحمل في تفاصيلها فرصًا لم نكن لنراها لو أصررنا على أن السعادة لا تكون إلا في الطريق الذي رسمناه مسبقًا.
لذلك ..ستبقى لوحة “أحلام كبيرة” لوحة خالدة في الدراما السورية والعربية ..
لمشاهِد طُرحت ببساطة وبدون تعقيد ،لكنها بقيت حيّةًفي قلوبنا وذاكرتنا..

اترك تعليقاً