
يولد أشخاص وفي أيديهم خريطة واضحة للحياة؛ أسرة متماسكة، وبيت آمن، وذكريات دافئة تمنحهم شعورًا طبيعيًا بالانتماء.
وهناك آخرون تبدأ رحلتهم بصورة مختلفة تمامًا، حيث تتشقق الأرض تحت أقدامهم قبل أن يتعلموا الوقوف عليها.
قد يفقد بعضهم أحد والديه في عمر مبكر، أو يعيش تجربة الانفصال الأسري، أو يغادر وطنه قسرًا، أو يكبر في بيئة تفتقد الأمان والاستقرار.
فيشعر وكأن الجذور التي كان من المفترض أن تغذيه وتثبته في الحياة قد انقطعت قبل أن تؤدي دورها المطلوب.
غالبًا ما يرافق هذا الشعور الإنسان لسنوات طويلة. يرى الآخرين يستندون إلى عائلاتهم وذكرياتهم وعلاقاتهم الممتدة، بينما يشعر هو بأنه يقف وحيدًا في مواجهة الحياة.
وقد يظن أحيانًا أن ما فقده سيبقى نقصًا دائمًا لا يمكن تعويضه.
لكن الحقيقة الأهم هي أن الإنسان ليس شجرة محكومة بجذورها الأولى فقط.
صحيح أن الجذور الأولى هامة للغاية، لكنها ليست النهاية.لأن الإنسان يمتلك قدرة فريدة على أن يزرع جذورًا جديدة أينما وجد أرضًا صالحة للنمو.
يمكنه أن يبني أسرة تمنحه ما افتقده، وأن يصنع صداقات حقيقية تشعره بالأمان، وأن ينتمي إلى فكرة أو رسالة أو مجتمع يمده بالقوة والمعنى.
كثير من الأشخاص الذين تركوا أثرًا عظيمًا في الحياة لم تكن بداياتهم سهلة، ولم يحصلوا على الظروف المثالية التي تمنوها.
لكنهم رفضوا أن يبقوا أسرى لما فقدوه، واختاروا أن يصنعوا لأنفسهم جذورًا جديدة تمتد في أعماق الأرض والحياة.
ليس المطلوب أن ننكر الألم أو نتجاهل الخسارات التي مررنا بها، بل أن ندرك أن الماضي يفسر بعض ما نحن عليه، لكنه لا يحدد ما سنصبحه. فالجذور التي انقطعت قد تترك ندوبًا، لكنها لا تمنع النمو.
فإذا كانت الحياة قد حرمتك يومًا من بعض الجذور التي كان ينبغي أن تمتلكها، فلا تجعل ذلك سببًا للتوقف و اغرس جذورك في هذا العالم بقوة وتشبث بها .. فليست قوة الشجرة في الجذور التي وُلدت بها فقط، بل في قدرتها على التشبث بالأرض والاستمرار في النمو مهما عصفت بها الرياح.


اترك تعليقاً